القصص

الراقصة والداعية

بيضاء البشرة جميلة القوام كحيلة العين ذات ابتسامة رائعة تلفت الأنظار.
صفات الراقصة سلمى، كانت هكذا وكل من يراها ينجذب إليها ، تسكن في مدينة صغيرة في بلد عربي وتعرفها نساء المدينة ويغرن منها كثيرًا ، وجاء شاب من مدينة أخرى للعمل في مسجد المدينة الكبير بعد وفاة إمام المسجد، كان يتمتع بجمال الشكل وهدوء الطبع والتدين ، فلا ينظر لامرأة إذا حدثته ولا يسلم على النساء ، وكان يوم الجمعة يخطب في الناس، فتنت به بعض النساء من جيرانه وبعض من ممن يذهبن للصلاة في المسجد ، فما أجمل صوته وهو يقرأ القرآن.
في يوم من الأيام اجتمعت بعض النساء وذهبن الى الشيخ الشاب وقصوا عليه قصة الراقصة التي تسكن بالمدينة وتحدثن له بأن أزواجهن جميعًا يذهبوا الى أماكن رقصها كل أسبوع وقد أشعلت في نفوسهم نار العشق ، وطلبوا من الشيخ أن يذهب إليها ويتكلم معها في أن تترك المدينة أو اتوب إلى الله، رفض الشيخ في البداية ثم وافق على أن يذهب ويتحدث معها بكلام الله ، لكن بشرط ، إذا رفضت الراقصة الحديث معه سينسحب بهدوء.
ذهب الشاب الشيخ إلى الراقصة ، وطرق الباب فتتحت الباب فسألها عن سلمى فأجابت : أنا سلمى، تحدث معها ولم ينظر لها وكان ناظرًا في الأرض ، وطلب منها بعض الدقائق للحديث معها ، فنظرت له الفتاة وقد دق له قلبها من جمال شكله ولون عينيه وجمال وجهه ، فقالت له بصوت عذب إذا أردت أن أترك الرقص فعليك اقناعي أولًا وقل الأسباب التي جاءت بك عندي فقال الشيخ لها ما جئت إليك ِ إلا لوجه الله تعالى، أطالت النظر له ثم قالت: ياشيخ ما رأيك أن تأتي لي كل يوم وتحدثني في دين الله وإذا اقتنعت بما ستقوله سوف أتوب عن الرقص والذنوب، قال لها بل نجلس في مكان عام ، وافقت الراقصة ، فقالت لها صديقتها هل هو صدق ما قولتيه للشيخ ، ضحكت الراقصة وقالت : بالطبع لا ، أنا من سيجعله خاتم في أصبعي فلقد أعجبت به وبأخلاقه وجماله ولون عينيه.
بدأ الشيخ يقابل الراقصة كل يوم نصف ساعة بعد العشاء ، ويحدثها عن الله وعن الدين والتوبة من الذنوب، كانت تنصت له جيدًا وهو يتحدث ، لكنها أسرت على أنه ينظر لها عندما يتحدث معها وكان الشيخ يرفض ، لكن في مرة من المرات وقع نظره عليها وهو يتحدث معها فانبهر بجمالها، وهنا بدأ تضحك الفتاة معه وهو دون أن يشعر بدا يضحك معها ويحدث معها بلطف ، وفي يوم من الأيام دعته في بيتها ليجلسان بعيدًا عن أعين الناس بحجج ملفقة فقابلها في بيتها وكان في كل مرة يحرص على أن يحدثها عن الله وعن الجنة والنار ، وفي يوم ما كان الشيخ في منزلها وكان قد وقع في العشق لها ، فاقترب منها واقتربت منه حتى حدثت بينهم قبلة عشق حارة ، وبعد لحظات قليلة تهربت منه الراقصة وغيرت الحديث معه حتى غادر منزلها ، وذهب وحرارة الحب والعشق تلهب قلبه ، فاتصل بها وتواعد معها أن يقضي معها الليلة المقبلة وأن يقيم معها علاقة كاملة ، وقال لها أنه ما عاد يحتمل اشتياقه لها ، قال الشيخ لها : إنا أموت شوقًا لكِ ولجمال عينيك وحديثك العذب، وابتسامتك الأخاذة وصوتك الذي يرقص قلبي على أوتاره، وافقت الراقصة على قضاء ليلة حارة بينهم ، وذهب الشيخ في الميعاد، ووصل أمام الباب وهو يتخيل ملابسها وجمالها وماذا سيفعل معها ، مرت الثواني ساعات طويل وهو في لهفة وشوق حتى فتحت الباب ، وإذا بها تلبس فستانًا طويلًا وتضع على رأسها الحجاب، فنظر لها في صدمة، وقال ما هذا يا سلمى ، نظرت له وقالت : حدثتني عن الله وعن الجنة والنار وعن عقاب الذنب وعن باب التوبة فكيف لي أن لا أحب ربي وأخشى عذابه وأرجو جنته ، فلقد تبت الي الله ولن أرقص بعد اليوم وسأتقي ربي ما استطعت ، أنا أحبك لا محالة وأذوب فيك عشقًا فإن وافقت تزوحني وسأكون لك أمة صالحة مطيعة، وإذا رفضت انصرف ودعني في شأني ، قال كيف أتزوح راقصة، قالت له أليس التائب من الذنب كمن لا ذنب له ؟ قال نعم ، قال الشيخ وماذا إذا خونتي ثقتي وفعلتي الذنوب ؟ قالت له هل تظن ذالك ؟ قال نعم ….قالت له أليس بعض الظن أثم ؟ قال: نعم، قال :وكيف أعلم أنها توبة حقيقة ، قالت هلا دخلت قلبي لتعلم إن العلم عند الله، لكن ليس لي حاجة في الكذب عليك ، كان من الممكن أن أظل معك في قصة الحب والعشق ، قال لها أنتِ فعلتي الفاحشة …. قالت سلمى له وماذا جاء بك الآن اليس فعل الفاحشة ، البشر غير معصومين من الخطأ ، وخير الخطائن التوابين، أليس هذا ما علمته لي ياشيجي الجليل ، طأطأ الشاب رأسه لبضع دقائق ثم نظر لها وقبل رأسها وقال لها نتزوج الآن ، قالت هل ستتزوج من الراقصة ؟؟؟قال: بل أتزوج من المرأة التي انقذتني من معصية ربي والوقوع في الفاحشة.

بقلم / منى بدوى يعقوب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى