المقالات

ثقافة الحب فى حياة المصريين

عُرف شعب مصر بأنه شعب شغوف بالحب والمشاعر منذ عصور الفراعنة وحتى اليوم.

والمصريون شعب عاشق بالفطرة، يحبون الحياة ويعشقون الوطن، ويعيشون فى تآلف إنساني لافت، ولا يجدون خجلا فى التعبير عن مشاعرهم لمن يحبون بين الحدائق وعلى شواطئ نهر النيل الخالد.. فى صور عرفتها مصر القديمة  وتواصلت بين المصريين حتى اليوم.

فكما يخرج الناس الى الشواطئ والحدائق اليوم، كانت مصر القديمة تشهد تدفقات من البشر على الشواطئ والحدائق فى مواسم عدة.

ولم يجد قدماء المصريين حرجا فى أن يجعلوا للحب معابد ومدن وأعياد، فهناك مدينة الأقصر التى كانت تعرف بأنها مدينة للحب وهناك معبد الأقصر والكثير من المعابد والمقابر التى تصور نقوشها فصولا من طقوس الحب والهوى فى مصر القديمة، وكانت الأعياد تتحول إلى مواسم للحب والخطبة والزواج وخاصة الأعياد التى كانت تشهدها طيبة – الأقصر حاليا – مثل عيدي الأوبت والوادي.

ويمكن القول بأن المصريين فتنوا بالحب والهوى، وتنو ذلك الحب ما بين حبٍ للحبيبة وحب للأم وحب للوطن، لكنهم فى النهاية جميعهم محبون .

وقد تكرس حب الوطن وحب الجيش فى قلوب المصريين على مر التاريخ، ولا نندهش كثيرا بذلك التناغم الى يظهر فى كل مناسبة وكل حدث بين الشعب وجيشه ، وبين الوطن ومواطنيه.

وكما اسلفنا فقد نشأ المواطن المصري على ثقافة الحب فى بيته وفى محيط عائلته ومحيط قريته ومدينته.

وكما كان الوطن مقدسا، وفى وجدان كل مصري منذ عصور الفراعنة وحتى اليوم، فقد كانت الزوجة والمحبوبة مقدسة لدى قدماء المصريين، وقد عرف المصري القديم تقديم الزهور والهدايا للمحبوبة ، وعرف التعبير عن مشاعر الحب بقصائد الغزل والثناء .

وعرف قدماء المصريين الكثير من أشعار الحب، والجوي ، واهتموا بالتعبير عن مشاعرهم لمن يحبون فى شتى المناسبات، وعرفوا تبادل الهدايا فى فترات الخطبة وبعد الزواج.

وقد احتفى المصري القديم بمحبوبته وزوجته وكان يعبر عن عواطفه تجاهها فى احتفالية يطلق عليها ” الوليمة ” وتحتوى مقابر الجيزة وسقارة ومقابر النبلاء غرب الأقصر على عشرات اللوحات التي تصور احتفاء المصري القديم بمحبوبته وتقديمه الزهور لزوجته ومعشوقته مؤكدا أن الفراعنة اعتمدوا على التصوير فى التعبير عما يكنونه من مشاعر بدوا خلهم قد لا يستطيعون التعبير عنها فى نصوصهم ، بجانب وجود العشرات من قطع الاوستراكا وقطع الفخار التي سجل عليها المصري القديم مشاعر حبه ولوعته مثل قول احدهم واصفا معشقته فى إحدى المخطوطات القديمة : ” أنها الفريدة المحبوبة التي لا نظير لها أجمل جميلات العالم ،انظر أليها كمثل النجمة المتألقة في العام الجديد على مشارف عام طيب . . تلك التي تتألق و التي تبرق بشرتها بريقا رقيقا ،ولها عينان ذواتا نظرة صافية وشفتان ذوتا نطق رقيق ،ولا تخرج من فمها أبدا أية كلمة تافهة .. هي ذات العنق الطويل والصدر المتألق شعرها ذو لون لامع، أن ذراعيها تفوقان تألق الذهب ، وأصابعها تشبهان كؤوس زهرة اللوتس .. أنها ذات خصر نحيل .وهى التي تشهد ساقها بجمالها .. ذات المشية المتسمة بالنبل عندما تضع قدميها على الأرض ”

وقد كان قدماء المصريين يتمتعون بعواطف جياشة ومشاعر عاطفية نبيلة ، وامتد حبهم للطبيعة، وكل مظاهر الحياة، وكما يهدى المحبون والعشاق الورود والزهور لمن يحبون ويعشقون فان المصريين القدماء اهتموا بالزهور وقدموها للتعبير عن عشقهم وحبهم.

وكان للزهور مكانه كبيرة في نفوس المصريين. إذ كانت زهرة اللوتس هي رمز البلاد. كما كان يقدمها المحبوب لمحبوبته وتزخر مقابر مدينة الأقصر بالصور المرسومة على جدرانها لصاحب المقبرة وهو يشق طريقه في قارب وسط المياه المتلالاة بينما تمد ابنته يدها لتقطف زهرة لوتس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock