القصص

جمع بينهما القدر بعد سنوات ومازال الحب يسكن قلوبهم

استقلت القطار الذى يذهب إلى الإسكندرية وجلست فى هدوء فجلس أمامها شاب وسيم ، ظل ينظر لها نظرات أعجاب وهى لاحظت هذا ، لكن كانت تنظر للأرض فى حياءًا منها ، وطالت الدقائق ومر  الوقت حتى تبادلا الحديث  وتعرفا على بعضهما البعض ، هى طالبة فى السنة الرابعة بكلية الأداب ، وهو مهندسًا معمرايًـا دائم السفر ، شعرت هنا نحوه بمشاعر جميلة وهو كذلك ، كان الشاب معه وردة حمراء فى يده ، فسألته البنت عن هذه الوردة ، فقال لها أنه يعشق الورود وكلما وجد محل الورد اشترى منه وردة حمراء حتى تظل معه طول الطريق وعندما يعود إلى البيت يضعها فى كوب به ماء حتى تظل جميلة لوقت طويل ، ثم نظر لها وأعطى لها الوردة الحمراء وقال لها احتفظى بها حتى نلتقى مرة أخرى ، أخذت الوردة وهى سعيدة جدًا ، وكل منهم أخذ رقم تليفون الأخر .تقول هنا كانت أجمل رحلة فى عمرى ، لا أنسى كلماته معى طوال الرحلة ، ظلت هذه الكلمات محفورة فى اعماقى حتى الأن ، نشأت بينهم قصة حب رائعة  ، ما كانت تدرى هنا ماذا يخبأ لها القدر بعدما تواعد سامى مع هنا ليذهب لخطبتها ، حدث ما لم يكن بالحسبان ، قرر والدها أن يزوجها لأحد أقاربه ، وهو أيضًا شاب  متعلم وعلى خلق ، لكن والد هنا رجل صعيدى شديد التعامل مع أولاده ، خافت هنا أن تخبره بأنها تحب سامى الذى تعرفت عليه بالقطار لأنها تعلم أن والدها إذا أخذ قرارًا لن يتراجع عنه مهما كانت الظروف ، ظلت هنا تحتفظ بالوردة الحمراء رغم أنها جفت تمامًا ، ولقد وضعتها فى أحد الكتب فى مكتبتها ، وتحدث معها سامى تليفونيًا ليحدد ميعاد مع والدها لخطبتها ، لكنها صدمته عندما أخبرته بقرار والدها ، فسألها  سامى وهل ستقبلين هذه الزيجة ياهنا ، قالت له أنت تعلم كم أحبك ، لكنك لا تعرف والدى ، طال بينهم الحديث ليكن أخر حديث بينهم فلقد سافر سامى بعد أيام قليلة من هذه المحادثة ، وظلت هنا تتصل به لتجد تليفونه مغلق .تزوجت هنا لمن اختاره والدها ، وعاشت معه حتى الأن ، هو شاب طيب القلب يحبها ويلبى لها كل ما تطلبه ، ولقد أنجبت منه طفلتين ، لكن هنا إلى الأن لا تنسى سامى ، كلما حنت الى الذكريات فتحت الكتاب الذى به الوردة الحمراء  وتذكرت  كل كلمة قلتها لسامى وكل كلمة قالها لها وبعد ذلك تتبسم وتقفل الكتاب ، ومرت سنوات طويلة فى اليوم الذى سيأتى عريس لخطبة ابنتها دخلت حجرتها وفتحت الكتاب وتبسمت فدخلت عليها ابنتها وسألتها عن سر تبسمها كلما فتحت الكتاب ونظرت إلى الوردة الحمراء ، فقصت لها الأم قصة حبها التى أصبحت ذكرى  ، فقالت البنت لها ، ألم تحبى أبى يا أمى؟ قالت بلا ولكن هذا حب وذلك حب أخر يا ابنتى لقد كان والدك نعم الزوج والأب ولكم كنت أتمنى أن يكون معنا اليوم حتى يضع يده فى يد والد العريس الذى سيأتى لنا بعد لحظات ، وإذا بجرس الباب يدق ، وذهبت الابنة فى فرح لتفتتح الباب فإذا بالعريس ووالده ، فسألت الأم عن والدة العريس فقال الأب  أن زوجته من بلد أجنبى وعندما رفضت الرجوع معه إلى مصر ، انفصلوا عن بعضهم من سنوات  ، رحبت الأم بالعريس ووالده وعندما دار بينهم الحديث ودققت الأم بالنظر لوالد العريس علمت أنه هو سامى  صاحب رحلة القطار وصاحب الوردة الحمراء ، والأب أيضًا عرفها من صوتها فلقد غيرت السنين ملامحهم لكنها لم تغير مشاعرهم.
بقلم / منى يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى