قصص رعب

جنية البحر تأكل البشر

كان جدي وأنا صغير يقص لنا قصص عن جنية البحر وكنت منذ طفولتي أفكر فى جنية البحر كثيرًا، ويأخذنى الخيال وأرسم لها صور كثيرة.

وتوفي جدي وأصبحت شابًا ومازلت متعلق بقصص جدي…

وفى يوم من الأيام دعاني صديقي هاني إلى رحلة مائية على مركبه الصغير، قبلت دون تردد فأنا أعشق البحر والمياة، خرجنا سويًا بعد العشاء وكنت سعيـدًا جدًا أثناء الرحلة وابتعدنا بالمركب عن الشاطىء حتى ضللنا طريق العودة وبدأ الخوف يتسلل إلى قلوبنا، ماذا ستفعل ياهانى؟ أنت تبحر بالمركب دون جدوى والظلام يملأ المكان!!

قال هاني: لا سبيل لنا فى العودة إلى الشاطىء يا وليد.

جلسنا نفكر وسط الظلام الدامس فإذا بشىء يتحرك حولنا لا نعرف ما هو، أنا خائف وهاني فى حالة رعب وذهول حتى أنه صمت ولم يتكلم، بدأت أشعر أن شىء يمسك بالمركب والمركب يهتز…

فقلت: من أنت؟ من أنت؟ لم يجب أحد!!

وفجأة وجدا شيئاً يجلس بجوارنا على المركب لكنى لا أرى غير عينين يشع منهما ضوء غريب وهذا الضوء الذى سلط على عيني جعلني لا أرى بوضوح… وسمعت صوتًا يقول لي: أنت وليد الذى كان يحلم طول الوقت بجنية البحر ومازالت قصص جده عن جنية البحر تسكن عقله؟

قلت فى خوف: من أنتِ؟ هذا صوت امرأة، من…..من؟!

أخذت تردد اسمى بصوتها ويعلو الصوت ويعلو ،حتى صرخت وطلبت منها أن تكف عن هذا وتصمت…

قالت: أنا جنية البحر وجئت كي تذهب معي إلى عالمي تحت الماء.

صرخت بصوت عالٕ: لا، لن أذهب معكِ اتركينى… فشعرت بأحد يمسك بيدي وجذبني نحو الماء، أخذت أنادي هاني، أنقذني منها ياهاني….انقذنى.

لكن مازال هاني فى حالة الصمت والذهول ولم يرد على ندائي، جذبتني الجنية التى لا أرى منها غير عينين يشع منهم نور قوى، وشعرت أني تحت الماء… بدأت اختنق ولا أقدر على التنفس حتى أني لم أشعر بنفسى إلا وأنا فى قفص حديدي فى قصر كبير ومخيف، ووجدت مخلوقات تشبة الأسماك والإنسان فى آن واحد… هى جنية البحر كما كنت أتخيلها، هى كما حكى عنها جدى، لكن رأيت حولى كثير من البشر فى أقفاص حديدية، فزاد الخوف فى قلبي..

وكان بالقرب منى شخص مثلي مكبل بالحبال فسألته لما نحن هنا، شاور فى رعب ولم أفهم ماذا يقصد!!

وبعد لحظات رأت هذه المخلوقات الغريبة تخرج شخصًا منا من القفص وهو مكبل بالحبال وتضعه أمامهم ثم بدأوا حفلة عشاء به، وأول شىء يأخذوا عينيه..أخذوا عينيه لتأكلها الجنية التى أحضرته فعيون البشر أهم و ألذ طعام لهم، ومهما تألم الإنسان وصرخ وبكى قبل أن يأكلوه حيًّا لا يتحرك لهم ساكنًا، ثم يأكلوا باقى جسده شيئًا فى شىء.

جلست على الأرض وتذكرت قصص جدي، لما ياجدي كنت تقول أن جنية البحر جميلة وتساعد البشر، ها هى مخلوق شيطاني يأكل البشر.

فجاءت بجوارى الجنية التى خطفتنى وقالت: أنا اسمعك ياوليد، لك فرصة مني كى تعيش، وتصبح واحد منا، وهذا لأنك كنت تحلم بجنية البحر وكنت تود رؤتها لأنك تحبها، أنا من كنت أزورك فى أحلامك لذا عليك أن تأكل هؤلاء البشر معنا حتى تعيش بيننا وليس هذا فحسب، بل أنت من ستأتى لنا بالبشر لنتغذى عليهم ، وأمسكت بإنسان من القفص الحديدي وهو يصرخ وبكل قسوة أخذت إحدى عينيه وأعطتها لي وقلت كُل هذه يا وليد، لابد وأن تكون مثلنا.

ولأول مرة أنظر لها بإذا بي أراها غاية فى الجمال وجهها وشعرها و ولون عينيها، شعرت شعور غريب وكأنى مسلوب الإرادة، فما كان مني إلا أنى أخذت العين وأكلتها، ليس هذا فحسب بل شعرت أن طعمها لذيد، فرحت الجنية بى كثيرًا وقبلتني قبلة لها العجب، ثم طلبت مني أن أذهب معها لنأتي بصديقي هاني من المركب ونأكله سويًا..

ذهب معها، وأمسكت بهاني الذى مازال فى حالة ذهول، وقالت: أنت من الأن تحت تأثيري يا وليد هيا، أنت وهاني الى القصر، سأذهب الى هذا المركب البعيد لأصطاد أحد البشر.

وفجأة صرخ هاني صرخة أفرعتني حتى شعرت بشعور مختلف… وهنا انتهى تأثير الجنية على عقلي، فأخذت هاني وهربت بالمركب حتى وصلنا إلى الشاطىء وخرجنا من المياه، وجلست أصرخ واتقىء، لقد أكلت عين إنسان دون رحمة وكنت سعيد أنى فعلت هذا، أنا حيوان. أخذنى هاني إلى البيت وهو يظن أن ما أقوله ماهو إلا هلاوس من تأثير ما حدث، ونمت قليل وهاني يجلس بجواري فإذا بي أحلم بجنية البحر مرة أخرى لأقوم من النوم وأنا أصرخ ….لا ….ابتعدي عني ياجنية البحر، أنت مخلوق شرير ….شرير.
لقد مر شهر وأنا مازلت أبكي واعيش على المهدئات، ودائمًا ما أسأل نفسى هل جاءت جنية البحر واخذتني لأنى كنت أفكر بها كثيرًا؟!!

هل لأن جدى رسم لها صورة جميلة ظلت فى خيالي حتى أصبحت شابًا؟!!
لا تقصوا لأولادكم قصص عن جنية البحر .

بقلم / منى بدوى يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
close