القصص

حب مستحيل

هيا يا سلوى وأنت يا حمادة سوف نخرج اليوم لتناول الغداء خارج المنزل.

هكذا قالت لنا أمى…

وكدت أطير من الفرحة لأني أعشق الخروجات وأحب طريقة إعداد الطعام فى بعض المطاعم.

وارتديت ملابسي.. وخرجنا نحن الثلاثة…

وعندما وصلنا، وجدنا شخصًا ينتظرنا فى المكان وعرفته أمي على حمادة ثم عرفته بي، وحين مددت يدى لأسلم  عليه ذهب خيالي معه لبعيد، هذا هو الشخص الذى أحلم بأن ألتقي به، فحين كنت العام الدراسي الماضي كنت أتحدث مع صديقاتي بأني لن أتزوح إلا من رجل يكبرني سنًا ويكون بين خصلات شعره خصلة بيضاء تزينه..

فأنا لا أحب الشباب المستهتر الصغير الذى لا يعلم معنى الحياة ولا عنده طاقة لتحمل المسؤولية، وكانت هذه نظرتي للحياة منذ أن كنت بالصف الثالث الاعدادي، ولم تتغير حتى الآن.. وأنا اليوم فى الثانوية العامة.

نظرت فى عينيه وهو يمسك بيدي أثناء السلام فإذا بي أغوص فى لون عينيه الجميل الذى يميل إلى اللون الأزرق، رجل طويل القامة كما كنت أحلم، ناضج الفكر، يتحدث بعقل راجح، سألت أمي عنه، فقالت: هو أحد أقاربها جاء ليتعرف عليكم.

أخذت أتحدث معه واضحك وأسأله عن حياته وطلبت منه رقم هاتفه فنظر لأمي فوافقت.

وكانت أجمل خروجة في حياتي.

وعندما وصلت البيت اتصلت به عبر الهاتف دون علم أمي وبدأت الحديث معه، فى البداية كان متحفظًا فى الرد، وبدأ يتحدث معي على طبيعته شيئًا فشيئاً حتى أصبحت أحدثه بلا حدود ولا روابط…

وعندما اعترفت له بحبي، وقلت له أنى أتمني الزواج منه،  صمت ولم يرد وأغلق الهاتف، ولم يعد يرد على أى اتصال مني بعد مصارحتي له بالحب…

وطلبت من أمي أن تتصل به لنخرج معه، كانت أمي سعيدة بطلبي واتصلت به، وخرجنا بالفعل وطول الوقت كنت أطلب منه أن يأتي معي لأشتري شىء ، كان يرفض حتى طلبت منه أمي الذهاب معي..

ومشيت بجواره ودون أى انذار أمسكت يده ونظرت فى عينيه وقلت له أنا أحبك …..أحبك.

فنزع يده من يدي وعاد حيث كانت أمي، ثم جلسنا سويًا ، فإذا بأمي تقول: يا سلوى أنت الأن تعرفين الأستاذ طاهر وعلمت منه أنكِ اتصلتي به وتحدثتي معه، فما رأيك يا سلوى هو يريد أن يتزوجني؟

واعلمي أنى لم أوافق حتى توافقين، أما حمادة فهو موافق لأنه يحب عمو طاهر، صمت كثيرًا ولم أنطق بكلمة واحدة وطلبت من أمي العودة إلى البيت.

وهناك قلت لها أني أرفض أن تتزوج بعد وفاة أبي، وقلت لها أن حمادة أخي مازال صغير ولا يفهم حتى يوافق على هذا الزواج هو فى العاشرة من العمر ولا يستوعب ما يحدث.

دخلت أمي حجرتها والدموع فى عينيها، ولقد سمعت صوت بكاء أمي ورق قلبي لها، لكن كيف أوافق على زواجها من شخص أنا أحبه، أنا أتعذب حبًا وعشقًا له، وأمي كذالك، هى تسهر تفكر به وأنا أسهر أفكر به، لن أقدر على مصارحة أمي بمشاعري نحوه، وهي لا تعلم سبب رفضي لزواجها منه.

وفي يوم من الأيام عادت أمى إلى البيت حزينة باكية، فسألتها عما بها؟ فقالت  إن طاهر قد سافر للخارج بلا عودة رغم حبه لها وعشقه لشخصيتها.

أنا من دمرت حياة أمي وكسرت قلبها، ما كنت أعلم أنى سأفعل هذا بها يومًا ما، مازالت أمي تحبه حتى الأن وهى تعيش وحيدة بعد زواجي أنا وأخي…

لكنها رغم مرور السنين مازالت تتذكر حبها الوحيد، لأنها تزوجت أبي دون رغبتها، مازلت أشعر بالذنب نحو أمي، أنا من جعلت حبها مستحيل.

 

بقلم ,،/ منى بدوى يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى