القصص

رسالة حب

كانت زوجتي لديها صندوق صغير جدًا تحفظ فيه ببعض الأوراق والأشياء الصغيرة التى تخصها مثل خاتم الزواج وشهادة ميلاد ابننا وقسيمة الزواج.

هذا الصندوق كان معها منذ أن تزوجنا… وكان والدها قد أعطاها إياه فى أول يوم زواج،  وأنا تزوجتها منذ خمس سنوات.

وفى يوم من الأيام كنت أحتاج إلى صورة شهادة ميلاد ابني خالد، ولكن زوجتي ليست بالبيت وأنا كنت على عجلة من أمري، فاتصلت بها وكانت فى الطريق، فقلت لنفسي ولما لا أفتح دولاب زوجتي وابحث عن الورقة فى الصندوق الصغير الذى أراه معها عندما تستخرج منه الأوراق الخاصة بنا؟!

ولأول مرة بعد خمس سنوات زواج أفتح هذا الصندوق، بالفعل وجدت ما أريد ولأنى كنت فى عجلة من أمري فوقع الصندوق على الأرض فإذا بي أجد رسالة وقعت منه…

كانت الرسالة أسفل كل الأوراق، فأمسكت بها فإذا بي أقرأ رسالة حب من شخص اسمه محمد إلى زوجتي، وكان نص الرسالة:

“حبيبتى الغالية، أعلم أن زواجك من ابن عمك سيتم ارضاءًا لوالدك المريض، واعرف مدى حبك لى وانتِ تعلمين أني لم أحب ولن أحب امرأة غيرك مهما مر الزمان..

لن انسى كلماتك أبدًا وسيظل صوتك يملأ آذانيمهما فرقتنا السنين، اتمنى أن لا تنسي شخص أحبك لدرجة العشق واحترم رغبتك وقرارك فى البعد عنه..

ستظلين فى قلبي وعقلي ما دمت حيًا وأتمنى لك السعادة فى حياتك الجديدة..

احتفظى برسالتي وإذا شعرتي بالسعادة يومًا ما مع زوجك فمزقي رسالتي وتمتعي بحياتك معه.

أما أنا فلا تقلقي، عندما تصلك رسالتي أكون هاجرت خارج البلاد دون عودة..

امضاء حبيبك الذى ترك الدنيا لأنه أحبك بجنون.”

قرأت الرسالة وأنا فى شدة الصدمة والتوتر، لكني وضعتها كما كانت بالصندوق، وخرجت من البيت وركبت سيارتي ونسيت الطريق ونسيت إلى أين أنا ذاهب، واخيرًا ذهبت إلى مكتبي وجلست أفكر فى الرسالة، هل زوجتي ما زالت تحب هذا الشخص؟ هل تزوجتني من اجل والدها فقط؟ وقلت فى نفسي أنا سوف أطلقها هذه الزوجة الخائنة.

رجعت البيت فوجدت البيت كالعادة أجمل ما يكون وهى فى أجمل زينتها أيضًا كالعادة، قامت وأحضرت أطيب طعام، وابني كان قد راجع دروسه وتناول العشاء ونام..

نظرت لها وحدثت نفسي، ماذا سأفعل معها؟! هل احاسبها على ماضي انتهى منذ سنوات وهذا الشخص غير موجود وقد هاجر منذ سنوات!! هي ما قصرت يومًا ما فى بيتها ودائمًا تهتم بي وببيتي وابني، ودائمًا تسألني عما أحتاج وما سألتها يومًا ماذا تحتاج ولم أهتم بها…

أنا لا أعرف ماذا تحب من الألوان، وهل تحب الزهور أم لا، ما خرجت معها يومّا للنزهة أو العشاء خارج البيت، ما اشتريت لها هدية قط، إذا هي زوجة مخلصة لكنها تعيش على ذكريات جميلة قد عاشتها، لم تشعرني لحظة أنها لا تحبني، وأنا أعيش معها حياة روتينية بلا مشاعر حب.

راجعت نفسى طوال الليل ثم فى الصباح ذهبت للعمل، ولأول مرة اتصل بها لأسأل عن أحوالها، وطلبت منها الخروج عند عودتي من العمل.. وعندما سألت عن السبب، قلت لها: أني قد قمت بصفقة عمل كبيرة سوف تجعل شركتي من أكبر الشركات فى العالم.

كانت زوجتي سعيدة جدًا هذه الليلة، وأصبحت أتصل بها كل يوم وأتحدث معها ساعة كاملة إلى أن أصبح اتصالي عادةً بيننا.

وفي يوم عيد ميلادها اشتريت لها هدية ثمينة وقدمتها لها وقبلت رأسها، تغيرت زوجتي فهى تقابلني كل ليلة باجمل ابتسامة، ولأول مرة اسمع واتمعن فى صوت ضحكات زوجتي، فكيف لم أسمع هذه الضحكة طوال السنوات الماضية؟! هي أجمل ضحكة سمعتها فى حياتي، عرفت معنى السعادة عندما رأيتها سعيدة.

فى يوم من الأيام دخلت حجرتها فإذا بها تمسك فى يديها ورق ممزق ثم وضعته فى سلة المهملات..

وهنا علمت أن زوجتي كانت تعيش على ذكريات جميلة، لكن عندما وجدت حاضر أجمل تخلت عن الماضي بما فيه.

بقلم / منى بدوى يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock