القصص

رسالة من دار المسنين

ابني الحبيب…

لَكْم أحببتك كثيرًا… وسهرت على راحتك وأنت طفل.

مازلت أتذكر أول كلمة نطقت بها…

مازلت أراك َ أمام عيني وأنت تحبو…  كم كنت فرحة عندما خطوت أول خطوة…

كان يومًا سعيدًا لا ينسى وهو أول يوم فى دراستك… كم تعبت معك كى أعلمك كتابة الحروف، ألا تتذكر هديتى لك عندما كتبت أسمك بدون أخطاء؟

لم يمر عام واحد ونسيت تاريخ ميلادك كى أحتفل بك، هل نسيت كعكتى التى كنت أصنعها لك؟! كنت أضع لك بها فاكهة الفراولة فوق صوص الشيكولاته التى كنت تعشقة…

لن أنسى سعادتك عندما اشتريت لك أول ساعة يد عندما نجحت في الشهادة الابتدائية… ومازلت أتذكر قبلتك عندما أهديتك موبايل فى عيد ميلادك الرابع عشر…

ما أخّرت لك طلبًا يومًا ما… جميع طلباتك مجابة حتى لو كانت فوق استطاعتى.

كنت أبكى كثيرًا وأنت تعمل عملية الزائدة الدودية وأنت فى الثانوية العامة، وقتها راجعت معك دروسك حتى لا يفوتك درس واحد وأنت على فراشك…

أتذكر أول يوم لك بالجامعة… كانت ملابسك جميلة، فى هذا اليوم كنت أدعوا الله أن يطيل عمري حتى أراك ببدلة العرس يوم زفافك، وبالفعل كنت أكاد أطير فرحًا يوم زفافك.

ولن أنسى فرحتي بأول حفيد حين أنجبت زوجتك ابنك “أمين”، كنت أعامل زوجتك وكأنها أبنتي التي لم أنجبها..

لم أقصر معكم فى شىء، كنت أجلس معكم لتربية أولادك، حتى تسعد بحياتك أنت وزوجتك، وكتبت لك كل أملاكي وما ورثته عن والدي عن طيب خاطر.

لوأنا يا ابني لما عندما كبرت وضعف جسدي ولم أقدر على فعل شىء، وضعتني فى دار المسنين وسط ناس لا أعرفهم!

كيف أعيش بعيدة عنك وانت قطعة مني؟

ألا تشتاق لأمك التى أفنت عمرها عليك؟

كيف تنام وأنا أتألم من المرض؟

ألا تخشى موتي وأنا أتمنى رؤيتك ولو مرة واحدة؟

من أين لك هذه القسوة يا ابنى؟!!

فى النهاية…

مازلت أحبك وأدعوا لك بالخير، وأتمنى أن لا يفعل بك أولادك مثل ما فعلت بي.

طلبت من المسئول في هذه الدار أن يعطيك رسالتي بعد موتي، حتى تعلم كم كنت أشتاق لك فى وحدتي وفى مرضي… وعند موتي.

 

بقلم / منى بدوى يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
close