القصص

عيوني تحرك الأشياء

أنا مروة فى كلية العلوم، رغم أني من أسرة فقيرة إلا أنى كنت متفوقة فى دراستى وكنت الأولى على المدرسة فى المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية..

ولسبب ظروف والدي الذى يعمل فى جراچ سيارات كنت ألبس ملابس بسيطة حتى لا أرهق أبى فى المصاريف فهو يعمل ليلًا نهارًا حتى أتعلم أنا وأخى الأصغر أحمد فهو الأن فى الثانوية العامة.

عندما دخلت الجامعه وجدت عالم آخر غير عالم المدراس، فالجامعة تشبة معرض أزياء للبنات، وأنا بنت بسيطة فى كل شىء وكما كان يحدث لى من تنمر فى المرحلة الثانوية، بدأ التنمر أيضًا فى الجامعة، البنات تهمس لبعضها البعض إذا مررت أمامهن ثم يضحكون على ملابسي البسيطة وحقيبتي رخيصة الثمن، لم أنشغل بهن كثيرًا .

فى يوم من الأيام كنت أقف مع والدي أمام الجراچ الذى يعمل به وإذا بزميل لى بالجامعة علم أن هذا أبي، هو كان يضع سيارته بالجراچ، فما كان منه إلا أنه نشر الخبر فى الجامعة وهنا تغير تنمر البنات من الهمس والضحك إلى أنهم بدأوا يتحدثون عن مهنة والدى كلما مررت نحوهم، كنت أبكي فى حجرتي بالساعات، دون أن يشعر أحد، وعزمت على عدم الذهاب للجامعة، إلا أن أبى اقنعنى بتكملة تعليمي حتى يشعر أنه قد أدى ما عليه نحوي..

أنا أحب والدى حبًا جمًا واتمنى سعادتة واعلم أنه كان يفتخر بى عندما كنت أنجح بتفوق.

عدت للجامعة وفى أول يوم كانت مجموعة من البنات يقفن فى ساحة الجامعة وعندما مررت أمامهن بدأت بنت منهن تتكلم عن والدى وعمل والدى بصوت مرتفع حتى أسمعها وهنا شعرت بعصبية وحرارة فى جسدى ما شعرت بها من قبل، فنظرت حولي فإذى بقطعة خشبية بجوار الحائط خلف البنات، نظرت للقطعة الخشبية نظرة قوية وأنا أتمنى أن أمسك بها وأضرب هذه الفتاة.. وفجأة تحركت القطعة الخشبية تطير وحدها وإذا بها تضرب البنت على ظهرها، فصرخت البنت وجرى من حولها حتى أنا خفت مما حدث، وهذا الفعل الغريب لا نعلم كيف حدث.

وفى يوم آخر كنت أجلس فى المدرج وإذا بالشاب الذى يضع سيارته فى جراچ أبى يسألني عن سيارته أمام الجميع وبصوت مرتفع، وأخذ البعض فى الضحك.. نظرت نظرة ثاقبة على حقيبتي الصغيرة وأنا أتمنى أن أمسك بها وأضربه على راسة حتى يتألم، لكن بعدما نطرت للحقيبة وأنا فى حالة عصبية شديدة وحرارة مرتفعة فى جسدى إذا بالحقيبة تتحرك وحدها وتضربه على رأسه حتى تألم والجميع فى حالة من الخوف والرعب.

ومن هنا علمت أن عيني تحرك الأشياء عندما أتعصب.

وعلم من بالجامعة هذا الأمر، وبدأ الجميع يخاف من أن يتكلم عند مروري ولم يتجرأ أحد بعد ذلك التنمر على أبي…

والحمد لله، تخرجت من الجامعة بتفوق، لكن مازلت كما أنا كلما تعصبت تتحرك الأشياء وتفعل ما أريد بنظرة من عيني، لا أعلم هذا هذا الأمر سيظل معى حتى الموت أو سينتهي.

 

بقلم / منى بدوى يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock