قصص رعب

فوزية المش ماسونية

فوزية … فتاة ذات العشرين ربيعاً.. ممشوقة القوام، شقراء شديدة البياض، ذات جمال مصري أصيل..

فوزية تسكن بحي بولاق الشعبي بمصر، وكانت من أسرة شديدة الفقر، لم تنل أي حظاً من العلم ولم تذهب لأي مدرسة بسبب الفقر.

تقدم لخطبتها كل شباب المنطقة التي تسكن بها، ولكن أبوها، العامل البسيط، رفضهم جميعاً لأنهم فقراء ويريد لفوزية أن تتزوج من رجل غني يسعدها ويسعد اخوتها الـ 7 معها.

وفي يوم من الأيام، طرقت الخاطبة “نعمة” باب فوزية بشدة معلنة جلبها عريس لقطة، وبالفعل كانت تجلب صور عريس لقطة كما أراده أبو فوزية لابنته، فهو عريس فاحش الثراء من أمريكا ومن عائلة كبيرة جداً تدعى عائلة “روتشيلد”، عمت الفرحة أسرة فوزية كلها بالعريس الغني الخواجة الذي سيغير مسار حياتهم من فقراء لأغنياء.

وقالت الخاطبة “نعمة” لأبو العروسة فوزية: العريس رجل أعمال غني جداً، هيعطيك وزنها فلوس، ومش هيكلفك حاجة، وهياخدها بهدمتها اللي عليها، لكنه سيتزوجها بتوكيل لأنه لا يملك أي وقت لهذا.

وافق الأب بدون تفكير أو تردد، وبالفعل، تم الزواج بتوكيل لأحد المحامين بمصر من العريس الأمريكي “جون”، وأخذها المحامي للمطار لتسافر لزوجها “جون” لبلاد الغرب الأمريكي.

استقبلها “جون” وعائلته بحفل زفاف عائلي بقصرهم الفاره الفخم جداً والذي أثار دهشتها وكانت تحدث نفسها: ايه كل العز ده؟ ده أنا مكنتش عايشة ده أنا كنت مدفونة بالحيا في مصر.

دخل الزوج “جون” بزوجته “فوزية” دون أن يعلموا أي شيء عن بعضهم البعض سوى أن فوزية جميلة جداً ذات قوام ممشوق، وجون رجل أعمال ثري جداً يتحدث الإنجليزية وعروسته تتحدث العربية.

بعد أسبوع من شهر العسل، قرر جون الاستعانة بخادمة تجيد اللغة العربية لتترجم له ولزوجته لغة الحوار بينهما.

قضت فوزية أجمل وأسعد شهور في حياتها وسط عائلة “روتشيلد” التي كانت تعاملها بكل احترام، ولكن فوزية كانت تشعر برعب شديد من شيء ما يدور في الخفاء في القصر الذي تقيم به مع عائلة زوجها.

وكان أكثر شيء يثير قلقها وخوفها أنه كلما دخلت على جلسة عائلية، تلاحظ أنهم على الفور يقطعون أحاديثهم ويلتزمون الصمت التام وكأنهم يخفون شيئاً كبيراً عنها!!

لاحظت فوزية وجود تماثيل وصور غريبة على الجدران وبكل مكان بالقصر لأشكال شياطين وعفاريت مرعبة، فسألت والدة جون: ايه الصور الوحشة دي، دي تخوف.

فتبسمت حماتها ابتسامة صفراء وقالت: دي صور فنية لا تدركي قيمتها ولا أهميتها ولا فائدتها لأنك مش متعلمة.

وهكذا كانت تعيش فوزية وسط أسرة زوجها، لا تعلم شيء عنهم، لا ترى زوجها إلا ليلة واحدة بالأسبوع ثم يتركها وحيدة ليباشر أعماله.

كانت فوزية لا تخد إلا الخادمة الإماراتية التي جلبها زوجها لتترجم الحوار بينهما، حتى أصبحت الخادمة هي الصديقة الوحيدة لفوزية، والكائن الوحيد الذي تستطيع أن تتحدث معه في أي وقت لتقتل الملل.

وفي ليلة ممطرة، وسط البرق والرعد والصواعق بالسماء، طرقت الخادمة باب فوزية بشدة، ففتحت لها مندهشة عن السبب، فقالت لها الخادمة: لابد أن تهربي من هذا القصر الملعون حالاً.

فاندهشت فوزية وسألتها عن السبب ماذا حدث؟!

فقالت الخادمة: في البداية كنت أشك في أمر تلك العائلة، ولكني مع الوقت وأبحاثي بالقصر علمت أن تلك العائلة ماسونية.

فقالت فوزية: يعني ايه ماسونية؟ مش مسلمين يعني؟

قالت الخادمة: لأ طبعاً مش مسلمين، ولا لهم أي دين، ولا يعرفوا ربنا، دول بيعبدوا الشيطان، وبيذبحوا له قربان كل سنة في ليلة اكتمال القمر بشهر يونيو.

قالت فوزية: يعني بكره هيذبحوا قربان؟ وياترى ايه القربان ده؟

قالت الخادمة الإماراتية: يعني بيذبحوا إنسان، ولازم يكون أنثى.

صرخت فوزية: يانهار أسود، بيذبحوا بني آدمين؟!

قالت الخادمة: أيوه، ومش كده وبس مواصفات الضحية كلها تنطبق عليكي.

قالت فوزية: يعني هيذبحوني أنا؟

قالت الخادمة: أيوه، وأنا شفت بنفسي غرفة الذبح بعدما جهزوها لذبحك بكره تقرباً لإبليس حتى يرضى عنهم ويزيدهم سلطة ونفوذ وأموال لأنهم يعتبروه رب الأرض، وكما بيصلوا له بدل ما يعبدوا ربنا الواحد الأحد.

أصيبت فوزية بالرعب وشعرت بالحيرة الشديدة، فكيف تنجو من تلك المذبحة التي تعدها لها عائلة زوجها؟! وبدأت تندب حظها وتلعن الفلوس والعز والخدم والحشم والملابس الفخمة والأكل الشهي والعيشة بالقصور، وتمنت لو أن أبوها زوجها لفقير كان يحميها ويحافظ عليها بدلاً من ذبحها تقرباً للشيطان.

وفجأة، أخرجت الخادمة من ملابسها مسدس وأعطته لفوزية، وقالت لها: يجب أن نخرج من هنا الآن وإلا ستلاقي المصير المحتوم لك غداً.

تسللا الاثنان وسط الظلام لمحاولة الخروج من القصر والهروب بعيداً عنه، ولكن هيهات، فقد كانت عائلة “روتشيلد” تراقب كل تحركاتهما بكاميرات المراقبة، وبالفعل قبضا عليهما الاثنان، وقاموا بتقييدهما بإحكام بغرفة الذبح، وأخبروهما أنه سوف يتم التضحية بهما الاثنان غداً تقرباً لإبليس ربهم الأعلى.

مرت الثواني كالسنين، وكان الرعب يتملك فوزية والخادمة الإماراتية من مصيرهم الذي أصبح محتوماً.. وهو الذبح لإرضاء الشيطان، ولم يجدوا أي وسيلة لفك القيود والهرب.

وفي الصباح الباكر، فوجئتا بالباب يفتح عليها بغرفة الذبح، فإذا به “مايكل” شقيق زوجها، كان يتعرق من القلق والخوف، وقال لهما: أنه مسيحي ويرفض دين الماسونية الذي تدين به عائلته الملعونة، وأنه جاء لينقذهما من التضحية بهن لإرضاء الشيطان.

وقام “مايكل” بفك قيودهما، وقادهما لسرداب سري طويل ومظلم ليخرجا منه خارج القصر تماماً، فوجدوا أنفسهم على شاطئ بحيرة مهجورة.

وهنا تركهم مايكل ليعود لعائلته حتى لا تشك فيه، لأنه لو علمت العائلة أنه قام بتهريبهم سوف يقتلونه، وأخبرهم أن يسيروا بلا توقف حتى يدخلوا أقرب قرية أو مدينة تقابلهم ليتوجهوا مباشرة لقسم الشرطة طلباً للنجدة و الحماية من عائلته.

وبالفعل، نجت فوزية والخادمة الإماراتية من الذبح بأعجوبة، وقامت الشرطة باستدعاء السفيرة المصرية لتستلم فوزية لتقوم بترحيلها لمصر وسط حراسة مشددة.

وعادت فوزية لأهلها بملابس ممزقة.. لاتملك أي أموال ولا مجوهرات ولا خدم ولا حشم ولا أي شيء، فقد عادت كما ذهبت بعدما فقدت كل شيء بهروبها المفاجئ من القصر دون أن تحمل منه أي مقتنيات ثمينة أو أموال مما كانت تملكها بالقصر!!

واستقبلتها أسرتها بدهشة، وعندما حكت لهم قصتها المأساوية كاملة، ندم أبوها أشد الندم على إصراره من تزويجها من غني غريب عن البلد ورفضه لشباب أهل بلده ومنطقته الجدعان.. الفقراء.

وقال أبوها: دلوقتي آمنت إن الفقر مش عيب، ولكن العيب هو عدم الرضا بما قسمه الله لنا، فلو كنت زوجتها لشاب فقير مسلم من أهل حتتها كان حافظ عليها، وكان ربنا غناهم من فضله… بالحلال.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى