القصص

فيه خصلة مني

كنت ابحث عنه منذ ثمانية عشر عاما.

كان طفلا يبلغ الثلاثة من العمر ووسط زحام محطة القطار لم أجده، كم بكيت كثيرًا، وكم صرخت كثيرًا عليه، لكن دون جدوى، لم انسى ملامح احمد لحظة، فلم يكن وقتها التصوير بالكاميرا متوفر مثل الأن، وعندما فقدته كان عندى طفل  أصغر منه بعامين اسمه محمد  ثم أنجبت طفلًا اخر بعد ذلك هو علي، كانت اليوم يمر كالدهر، لم أنساه لحظة، وعندما دخل أولادي الجامعة، كان ابني محمد  يحدثني عن صديق له بالجامعة أكبر منه بعامين، من كثرة حديثه عنه طلبت منه أن يقوم يدعوه على الغداء يوم الجمعة، كان قلبي يخفق كلما تحدث عنه أحمد، وحين رأيت صديقة هذا لم تخرج مني كلمات ترحيب فقد انعقد لساني عن الكلام، جلس وسط محمد وعلي فنظرت عليهم  من عند المطبخ وكأني أرى ابني أحمد الذي فقدته فيه وكان أولادي الثلاثه أحمد ومحمد وعلي قد اجتمعوا مرة اخرى، وكانت صلاة العصر قد حانت فإذا بصديق ابني وكان اسمه سالم يقوم ويتوضأ مع اولادي ويصلي بهم أمام ، هو ابني لا محالة صوته، حركاته، طريقة حديثه، نظرة عينيه، وحتى ملامحه، جلست معهم وقت الغداء ودار بيني وبينه حديث طويل لكني لم اصل لما أريده ، وبدأ سالم يأتي عندنا وتعلقت به ، وأحببته مثل محمد وعلي، وما جعلني أتأكد أنه ابني أحمد أن به حسنة علي يده اليمنى رأيتها عندما كان يأكل وكانت لدي حسنة مثلها تمامًا في يدي، وكان سالم يشرب الشاي وهو بارد وكان ابني محمد يشربه مثلي أنا وهو بارد، وفي يوم طلبت منه أن ازور والدته لنتعرف على بعضنا البعض، وبالفعل زرت والدته وتأكدت أن سالم ابنها بالفعل، ورجعت بيتي وأنا حزينه، كيف لا يكون ابني وفيه صفات مني.

حتى الأن كلما جاء سالم لأولادي أشعر أنه ابني أحمد الذي فقدته، ولا أعلم لما هذا الشعور، هل لأني اشتقت لابني، ام هو لسبب آخر لا أعلمه، أنا في عذاب رغم وجود محمد وعلي في حياتي، لم أكف عن البكاء على أحمد حتى الأن دون أن يشعر بي أولادي، قلبي يتمزق من الألم على ابني الصغير الذي فقدته منذ سنوات طويلة ، مازلت اتعامل مع سالم على أنه ابني الذي فقدته إلى، هذه مشاعري نحوه دون سبب فهل يخفي لي القدر شيء مع سالم، أم أنا أعيش الوهم كي أسكن ألمي.

بقلم /منى بدوي يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock