القصص

لماذا لا يتزوج زوجى

كنت صغيرة جدًا عندما تزوجت وكنت اغار على زوجى غيرة قاتله ، كنت أبكى كثيرًا إذا اهتم بغيرى من النساء حتى وإن كانت تلك المرأة التى يهتم بها أحدى أقاربه ، كان يتملكنى شعور بأن زوجى هو ملك لى فقط وليس من حقه النظر إلى أخرى ، وبالطبع كنت محقة لأنه كان يعشق كل النساء ، فهو يرى أن كل امرأة لها جمالها الخاص بها حتى وإن كانت قبيحة الشكل ، وقتها كنت أظن أنه كاذب فى هذه الآراء لكنى علمت أن هذه المقولة صحيحة عندما كبر سنى وأصبحت فى الأربعين من العمر ، كنت قد تعلمت الكثير من الحياة ومن الكتب الثقافية ومن دينى فى كتاب ربى وسنة حبيبى المصطفى صلى الله عليه وسلم ، لكن كنت أتمنى أن أعلم أشياء كثيرة وأنا صغيرة فى السن ، فلقد عشت سنين فى مطاردة زوجى عبر هاتفه وعبر التلصص عنه من أى أحد له صلة بزوجى ، فكان بشعر زوجى أنه تزوج من رئيسة مباحث ، فلقد كنت أعلم ما يدور فى عقله في أن يتكلم وكنت أعلم أنه يكذب من نظرة عينيه ، ما كنت أعلم وقتها أنى أشبه السجان الذى لديه مسجون ، ورغم كل هذا كان زوجى له علاقات نسائية كثيرة ولا يبالى ما أفعله فالبيت بالنسبة له وقت قصير سيمر ويتحرر منه لساعات طويلة ، وكلامى الأن ليس دفاع عنه لاننى كنت زوجة محافظة لبيته ولأولاده وما قصرت فى شىء من حقوقه وما كان له حق الخيانة ، لكنى كنت مخطئة فى تعاملى معه ، كنت أعلم أنه يريد الزواج مرة ثانية وكنت أقف له بالمرصاد وأمنعه بشتى الطرق وكل هذا كان خطأ أعترف به الأن ، فما كنت أفعله مع زوجى ما كان إلا حب تملك وغيره عمياء دمرت مشاعر جميلة من الود والرحمة بيننا فمرت سنين العمر ما بين الشجار والخصام .

وبعد أن وصلت لهذا العمر طلب زوجى الزواج بأخرى وقد كنت تعلمت الكثير والكثير فأخذت أفكر ، لما لا يتزوج زوجى بأخرى أليس هذا حق كفله له الدين ، وربما أنا قصرت معه فى شىء دون أن أشعر ، ربما لم أتمكن من إحتواءه ، ربما انشغلت بأولادى عنه لما لا أنا لست ملاكًا ، ربما عاملته بطريقة لا تليق به وأنا أظن أنى الزوجة المثالية ، فكرت وفكرت وفكرت …..لكنى قلت فى نفسى أنا أحبه وأغار عليه فماذا أفعل ، لن اتحمل أن يكون مع غيرى ، فتحدثت معه بهدوء وعلمت أنه يحب الأخرى ، هنا علمت أننا لا أمثل له الكثير ، وهو قادر على الاستغناء عنى ، فماذا افعل إذًا فى غيرتى عليه ربما أمراض وربما أحدث له مشاكل كثيرة بسبب غيرتى عليه ، وبعد وقت ليس بطويل وافقت على زواجه من الأخرى لكن عليه أن يطلقنى وتظل علاقته بى علاقة طيبة لأن بيننا أولاد واتفقت معه على زيارته لنا كل فترة لتظل علاقته بأولاده علاقة سوية يسودها الحب والمودة والرحمة ، وافق زوجى وبالفعل انفصلنا ، لم أخفى عنكم سرًا لقد بكيت كثيرًا وكنت حزينة لشهور وشهور ، لكن سرعان ما مر الأمر بيسر ، وانا الحمد لله علاقتى بأبو أولادى علاقة يسودهاا الاحترام المتبادل .

بقلم / منى بدوى يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى