المقالات

ما بين الطفولة والطفولة

نولد جنين صغير لا حولة له ولاقوة، لا يقدر على فعل شيء إلا بمساعدة أمه، ويتعلم مع مرور الوقت بأن يطعم نفسه وينظف جسده ويمشط شعره وكيف يمسك بالقلم وكم تفرح الأم عندما يكتب حرفًا دون انعواج. ويصبح صبي، ويكبر إلى أن يصل إلى مرحلة الشباب.

وهنا فى هذه المرحلة ينسى أنه كان فى الأمس القريب لا حولة له ولا قوة!

وإما أن يستخدم قوته فى مساعدة الناس أو يستخدمها فى البطش بهم.

وإما أن يقوم بالطاعات والعبادات أو يقوم بفعل المعاصي والجرائم أو يصبح بين متعبد وعاصي، و تائب مثل كثير من الخلق.

لكنه سيصل حتما لمرحلة الرجولة والنضج وبعدها مرحلة الشيخوخة والعجز، فيبدأ  ينحني ظهره ويبيض شعره ثم يعود شيئا فشيئا إلى يصبح كما كان وهو طفل صغير، يحتاج إلى مساعدة فى كل شىء، يحتاج من يساعده في طعامه وشرابه وتمشيط شعره…

والبعض منا يعود للحبو مرة أخرى لأنه لا يقدر على أن يصلب ظهره ولا يقف على قدميه.

ولأن الله يعلم أن الإنسان حين يكبر يحتاج للمساعدة والرفق به أوصى الله الأبناء على الوالدين، وشدد فى الوصية، بل وجعل الجنة تحت أقدام الأمهات، حتى يصبر الأبناء على شيخوخة الوالدين.

لم يوصي الله الوالدين بالأبناء بنفس التشديد الذى وصى به الله الأبناء، لأن الله خلق فى قلوب الوالدين حبًا عظيمًا لأولادهم… فترى الأم تجوع وتعرى لتشبع وتكسي أولادها وكذالك الأب لا يحب لأحد أن يصبح أحسن منه غير ابنه أو ابنته.

ما أود قوله اننا نولد أطفلًا ونعود عند الكبر أطفالًا مرة أخرى، لكن شتان بين هذه المرحلة وتلك الأخرى…

اللهم ارزقنا العفو والعافية والولد الصالح وحسن الخاتمة والجنة.

 

بقلم / منى بدوى يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى