قصص رعب

مراتي طلعت قسيس

بدأت القصة بزواج تقليدي، الزوجة جميلة ومؤدبة، والزوج مكافح ناجح بعمله ومحبوب من الجميع لشخصيته الهادئة الرزينة ولحكمة عقله..

ومع مرور الشهور والسنين.. تحولت الحياة من هادئة آمنة، تحولت إلى حياة كالجحيم.. لا تطاق..

الزوجة تفتعل المشاكل والنكد بلا أي مبرر وبدون أي سبب!!

وتصاعدت المشاكل لدرجة أن الحياة أصبحت مستحيلة، فتم الطلاق إثر مشكلة بدايتها تافهة لا تُذكر كالعادة من الزوجة..

مرت عدة أيام بعد الطلاق، ولاحظ الزوج اهمال زوجته الجسيم بأطفاله، حيث علم أنها لا تعالج من يمرض منهم وتهمل بإطعامهم وملبسهم ومذاكرتهم.

اضطر الزوج لأن يرد زوجته حفاظاً على الأطفال وحتى لا يتشردوا ولا يتيتموا بحياته، متغاضياً عن طبع الزوجة السيء العاشق للنكد والمشاكل.

ومع مرور الأيام.. عادت المشاكل أصعب وأكثر من ذي قبل.

وبدأ الزوج يفكر ويفكر عن سبب المشاكل، فلم يجد سبباً واحداً على الإطلاق لتلك المشاكل.

فالزوجة لا ينقصها شيء، المال متوفر والحمد لله، وشقة الزوجية بها كل الكماليات والرفاهيات رغم أنهم يقطنون بحي شعبي فقير، إلا أن الزوج والحمد لله كان مكافح يعمل موظف صباحاً، وفي المساء يعمل بإحدى الصيدليات لزيادة دخله.

وفي ليلة من الليالي المصاحبة للمشاكل، وبالصدفة، شاهد الزوج على التليفزيون بإحدى القنوات الفضائية حلقة عن السحر، وكيف يتم عمل سحر التفريق بين الأزواج بالسحر وكيفية علاجه.

هنا… تأكد الزوج بأن هناك سحراً معمول لزوجته حتى لا تطيقه ولكي تكرهه وتحول حياته لجحيم.. بدون أي ذنب له، سوى أنه تزوجها.

بدأت رحلات العلاج عند المشايخ المعالجين، وللأسف معظمهم كانوا نصابين، وبقيتهم يزيدون الحالة لأصعب مما كانت، فأصبحت الزوجة تفتعل المشاكل مع الزوج وحتى مع أبنائهم الصغار… بدون أي سبب.

وأحياناً تجلس وتظل تبكي.. وتبكي.. وبدون أي سبب على الإطلاق!!

وأخيراً.. تعرف الزوج على معالج قوي جداً، يرفض تقاضي أي أموال..

فقرر الزوج أن يبدأ محاولات  علاج زوجته مرة أخرى.

حضر الشيخ المعالج للمنزل، ودخل حجرة الصالون، فإذا بالباب يطرق بشدة، والزوجة غاضبة جداً جداً جداً.. وتصرخ في وجهه وتقول: انت بتعمل إيه في الشقة؟ مين معاك في الأوضة؟!

أخبرها الزوج بأن معه شيخ معالج قوي، وإن شاء الله تتحل مشاكلنا على إيده بإذن الله تعالى.

دخل الزوج للشيخ فإذا به يبتسم، ويقول له: مع من كنت تتحدث الآن؟!

قال الزوج: إنها زوجتي.. غاضبة جداً، ولا أدري لماذا؟!

قال الشيخ: إنها ليست بزوجتك، إنه جن، قوي جداً، برتبة “قسيس”، وهم من أصعب أنواع الجن وأقواهم وأشدهم عناداً، وذلك نظراً لعلمهم الغزير بكافة طرق السحر والطرق والطلاسم المضادة لفك الأسحار.

تعجب الزوج وقال: ياريت توضح لي أكتر لأني مش فاهم حاجة!!

قال الشيخ: إن زوجتك بها شيطان عاشق، وهو جن مسيحي له رتبة عالية عندهم وهي رتبة “قسيس”، يعني زي القسيس في الكنيسة عندنا نحن البشر، يكون القسيس في الكنيسة كالملك في قصره، والجن طالما تلبس بالإنسي فنحن نطلق عليه لقب “شيطان” لأنه خرج عن ملته سواء كان مسلم أو مسيحي أو يهودي، فهو شط عن الطبيعة وأصبح شيطان ملعون لا دين ولا ملة له.

قال الزوج: وهل يوجد علاج لتلك الحالة؟!

قال الشيخ: الله المستعان، فهو سبحانه القوي المتين، والقرآن الكريم علاج لكل داء وشفاء لكل أنواع السحر والمس والعين والحسد والأذى.

قال الزوج: إذن ابدأ بالعلاج على بركة الله.

قال الشيخ: للأسف إن حالة زوجتك متأخرة جداً، بمعنى أن ذلك الجن الكافر يسيطر على جسدها وعقلها بالكامل منذ طفولتها، وقد علمت أنه دخل جسدها وهي تبكي بشدة بالحمام وكانت أمها تضربها بشدة لخطأ ما اقترفته تلك الطفلة وقتها.

قال الزوج: ألم تقول أن القرآن الكريم علاج لكل داء؟!

قال الشيخ: نعم، أكيد.. ولكني لو بدأت بالقراءة الآن، سوف يضغط عليها الشيطان الملعون لنتوقف عن القراءة، وسوف يجعلها تصرخ وستحدث لها حالة هيجان شديدة، وسوف تسبب قلق لك والجيران سوف يتدخلون.. وساعتها الله وحده أعلم كيف سنسيطر عليها لنسكت صراخها.

قال الزوج: طيب، هنعمل ايه يعني؟!

قال الشيخ: سوف أقوم بقراءة الرقى الشرعية من القرآن الكريم والأدعية النبوية الشريفة على ماء خاص نحضره من أعماق الآبار، وعليك أن تسقيها ذلك الماء دون أن تعلم.

وبالفعل، أحضر الشيخ زجاجة الماء كما وعد، وقام الزوج بنقل الماء المقروء عليه إلى زجاجات المياه التي بدخل الثلاجة دون علم أحد.

وفي المساء، فوجئ الزوج بزوجته تفتح الثلاجة، وتمسك لكل زجاجات المياه، وتلقي بها في الحوض بالمطبخ.

قال الزوج  غاضباً متعجباً: ماذا تفعلين؟

قالت: وانت مالك، أنا بأنظف الثلاجة؟

قال الزوج: أتنظفيها من زجاجات المياه؟!

قالت الزوجة: وانت مالك زعلان ليه، ده شغلي وأنا عارفاه.

وعندما حدث الزوج الشيخ عما حدث، قال الشيخ: إنه الجني القسيس الملعون، فهو يسيطر عليها كما ذكرت لك، وقد علم بأمر الماء المقروء عليه، فدفعها للإلقاء به في حوض المطبخ، وهي لا تدري لماذا.

قال الزوج: ياشيخ، أنا تعبت… شوف لي حل.

واستمرت رحلة العلاج شهور طويلة، كلما فعل الشيخ أمراً لإبطال سحر العشق الذي دسه الجني القسيس بداخل جسد الزوجة، وكلما حاول الشيخ اخراج الشيطان الملعون.. فشل.

وبعد أكثر من سنة من محاولات العلاج، قال الشيخ للزوج: أنت رجل مؤمن، ولابد أن ترضى بقضاء الله وقدره، فزوجتك لا شفاء لها إلا من عند الله عز وجل بأمره وبمشيئته، وبالبلدي كده نقدر نقول إنه اتلحم معها بجسد واحد، ولو أردنا حرقه بذلك الوضع، ربما تموت هي معه، أو تموت هي ويهرب الملعون حينئذ.

وعليك أن تستوصي بزوجتك خيراً لأنها مريضة بأشد أنواع المرض وهو السحر والمس الشيطاني، ولا ذنب لها بذلك، فقد قدر الله وما شاء فعل، وعليك بالصبر والاحتساب والتعايش مع زوجتك على أنها مريضة، ويجب أن لا تعاملها على أنك متزوج بجني قسيس، وعليك أن تدرك بأن هذا الشيطان الملعون يفعل المستحيل معها لتحاربك حتى تكرهها وتطلقها فتصبح هي ملكاً خالصاً له، ولن يسمح لها بأن تُرد لعصمتك مرة أخرى ولن يسمح لأي إنسي آخر من الاقتراب منها حتى والديها واخواتها سوف يفرقها عنهم لتصبح في عزلة تامة ويختلي بها كما شاء هذا الكافر الفاسق.. الله يلعنه دنيا وآخرة.

وسلم الزوج أمره لله، وأصبح يتحمل مشاكل القسيس الذي يحاربه ويبث له الطاقات السلبية ويؤذيه في عمله ورزقه وصحته، حتى الأبناء لم يسلموا من ذلك الشيطان الملعون، فكان يؤذيهم في أحلامهم، وفي يقظتهم كان يبث الخلافات والمشاكل بينهم بلا توقف.

قرر الزوج أن يتخلى عن فكرة الاستعانة بالمعالجين، وقرر أن يستعين بالله عز وجل وحده، فبدأ تعلم الرقى الشرعية، وقام بحفظ آيات علاج السحر والشفاء والرزق وحتى آيات طرد وحرق الجان.

ومع مرور الوقت، وبالفعل، اكتسب الزوج خبرات وطاقات روحانية عالية جداً جعلته معالج قوي جداً… دون أن يدري مدى قوته الروحانية التي وصل إليها بكثرة الصلوات والاستغفار والأذكار والصبر على الأذى ولاستعانته بالله العلي العظيم وحد.

وهنا، بدأ الزوج علاجه السري لزوجته، فيقرأ عليها آيات الرقى الشرعية وهي نائمة، وعندما تستيقظ مفزوعة، يكمل القراءة في سره، ويلاحظ حالتها دون أن تدري.

وبدأ يقرأ على ماء وخل وملح آيات طرد وحرق الشياطين ويرشها بكافة أركان البيت دون أن يدري أحد.

وأثناء رحلة العلاج السرية من الزوج لزوجته، بدأت ردود أفعال الشيطان الملعون العنيفة معهم بعدما استعان بأقاربه وأصدقائه الشياطين من بني جنسه، فكان يكسر ببعض أثاث المنزل، ويبث الرعب بنفوس الأسرة كلها بتحريك الأشياء وتطايرها بالهواء أحياناً، وبحرق بعضاً من أثاث المنزل والأبواب، واصدار أصوات مفزعة مرعبة بمنتصف الليل.

ومع مرور الأيام.. والشهور، أذن الخالق عز وجل بالشفاء، وأُرهق الشيطان الملعون، وانصرف عنها هارباً منخوساً مَخزياً بعدما أوشك الزوج أن يحرقه بآيات القرآن الكريم والذكر والأحاديث والأدعية النبوية الشريفة التي واظب الزوج عليها، مع التزامه بالصبر والحلم على انفعالات زوجته كرد فعل من الشيطان الملعون.

ورجعت الزوجة طيبة حنونة لزوجها وأبنائها، وعاش الزوجان والأبناء كأسرة سعيدة بحياة هنيئة هادئة مباركة بأمر الله عز وجل سبحانه الذي ذكر عن نفسه: “إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له كن.. فيكون”.

 

بقلم/ خالد الشبراوي

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. القصة جميلة وممتعة وشيقة جداً، ولو اتعملت فيلم سينمائي هتكسر الدنيا..
    بانتظار المزيد من أعمالك القيمة أستاذ خالد الشبراوي.
    تحياتي

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
close