القصص

نعم تزوجته وهو مدمن

رغم كل عيوبه أحببته…

رغم رفض أمي وأفراد أسرتي تزوجته…

تزوجته دون حضور أمي هذه الزيجة التي وصفتها أمي بالجريمة..

ورغم أنها كانت على صواب.. لكنها لقيت ما لقيت مني ومن أبي ومن عمي هؤلاء الذين أتموا زواجي من الشخص الذى أحببته اكثر من أمي وأبي واخوتي، بل أحببته أكثر من العالم بأسره.

ما كانت أمي تريد أن تحرمني من حبيبى.. لكنها كانت تخشى على حياتي معه، فهو مدمن مخدرات، أما أنا فكنت مازلت صغيرة وأرى الحياة بعيني..

وكل ما كنت أفكر به هو زواجي ممن أحبه لدرجة العشق والجنون، وتخيلت أني عندما أعيش معه سيتحول هذا الشخص  إلى ملاك، سيقلع عن الإدمان من أجلي.

فأنا من تهافت الشباب على الزواج مني وهو من ترفضه جميع العائلات، فكيف له أن لا يفعل شىء من أجلي؟

تزوجته.. وكان يوم زفافي بالنسبة لأمي هو يوم وفاتي، هى تخشى من بطشة ومن عقله الذى يغيب، تخشى من أن يؤذيني هذا الشاب.

كانت أمي تبكي ليلًا نهارّا.. وقد حاولت أن تمنع هذه الزيجة لكني تمسكت به، لدرجة أنى كنت أتمنى موتها حتى لا تعوق زواجي منه، فقد تحولت من البنت المطيعة لأمها، ومن حبيبة أمها الى عدوة لها، فكلما ذكرت حبيبي بعيوبه كنت أتمنى لها الخرس ولا أود أن يكون لها صوتًا بالحياة، فكم دعوت عليها أن يخلصنا الله منها ليتم هذا الزواج.

وكادت أمى أن تجن، ووقف أبي أمامها حتى تم الزواج.. وأصبحت فى بيت زوجي وحبيبي.

ابتعدت أمي عني فى البداية وابتعدت صديقاتي أيضاً لأن رأيهم كان من رأي أمي.

وبالفعل.. لقيت مع زوجي ما لقيت.. لكني كنت أحبه حبًا جمًا، فكنت لا اشتكي منه حبًا فيه وخوفاً من الشماتة.

وظللت أحبه لسنوات، رغم أنه لم يتغير من أجلي ولن بتغير، والمصيبة الكبرى أنه لم يحبي مطلقًا، تزوجني لأنه لابد أن يتزوج فقط، أنا زوجة مثل أى زوجة، أنا فقط من أحببته.

أعيش معه إلى الآن ما بين هَمّ وغم، فهو لا يعمل بل تصرف عليه والدته التي تتحكم فى كل كبيرة وصغيرة فى بيتي، أعمل لديها مثل الخادمة دون كرامة…

وهي تتلذذ فى ذلي وإهانتي، لأنها هي من تصرف على البيت وعلى زوجي الذى يتشاجر معها دائمًا ليأخذ مال يشترى به المخدر..

فالمخدر أهم عنده من العالم كله.

وتخيلوا أن أمي هي من تقف بجواري وتساعدنى الآن وتربت على كتفي كي تمر الحياة.

ولا أعلم!! هل نسيت أمي اهاناتي لها أم لا؟

هل سامحتني على أني دعوت عليها بالموت أم لا؟

هل مازالت تتالم لما لقيت مني ومن أبي وعمي أم لا؟

هل مازالت تعيش لحظة زواجي وهي تبكي وتصرخ وأنا أضحك وأرقص أم لا؟

هل انتهى عقاب ربي لما فعلته بها أم مازلت انتظر الكثير؟

لو عاد بى الزمن مرة أخرى كنت سأفعل ما فعلت، ولا أعلم حتى الأن هل أنا أخطأت ام لا؟

وهل مازلت أحب زوجي أم لا؟

هل أحب أمى أم لا؟

هل هي كانت على حق أم لا؟

فزواجي هذا جعل مني دمية لا عقل لها، لكن ما يشغلنى طول الوقت هو هل ابنتي ستفعل بى ما فعلته مع أمي أم ستكون مطيعة لكلامي؟! هذا ما ستكشفه الأيام والسنين القادمة.

بقلم / منى بدوى يعقوب


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock