القصص

هى وثقت بي

نعم هى كانت مهذبة وعندها حياء وعندما تراني مصادفة تخجل وتنظر إلى الأرض، هى كانت تسكن في الشقة المجاورة لنا، اعجبت بها وحاولت أن ألفت نظرها لي، فإذا رأيتها تقف فى الشرفة أو عند النافذة أمسك هاتفي  لسماع أغاني الحب واجعل صوت الهاتف يصل إليها كي تسمع، أيام وأيام حتى بدأت تلاحظ اهتمامي بها وبدأت تهتم بي هى الأخرى ، إلى أن دار بيننا حديث بالقرب من المنزل، وميعاد وراء ميعاد نشأت بيننا علاقة حب، هى احببتني كثيرًا، أما أنا لا أعلم إذا كان اهتمامي بها حب ام مجرد اهتمام، وفي يوم كنت وحدي بالبيت وحاولت أن استدراجها إلى  شقتنا إلى أن دخلت وسلمت نفسها لي بإسم الحب.

وفي يوم قالت لي أمي يا أمين لقد طلبت لك يد سلمى التي تسكن بالشقة المجاورة لنا، فهى بنت محترمة ذات أخلاق كريمة، لكني رفضت وبشدة دون أن أبدي الأسباب ، وعلمت سلمى أني رفضت الارتباط بها، لا أعلم ماحدث لها وكيف تعاملت مع ما حدث مني ، وسافرت خارج البلاد، وتزوجت بعد شهور قليلة زواج تقليدى، وعشت مع زوجتي أيام وسنين دون مشاعر الحب ، حتى كرهت حياتي معها، إلى أن طلقتها دون سبب و عشت وحيدًا  لا طعم لحياتي، وهنا تذكرت سلمى وكيف كنت سعيدًا معها وتذكرت مشاعري الجميلة ، لكني تذكرت ندالتي معها وكيف أني تخليت عنها واحتقرتها لمجرد أنها وثقت بي، رغم أن أسمي أمين لكني لم أكن أمين معها، خدعتها باسم الحب ودمرت حياتها، لم أبالي بما سيحدث لها وهربت مثل الطفل الفاشل، بكيت وبكيت لأني احتقرتها لأنها سلمت نفسها لي، وما حسبت نفسي في أني كنت أنا الحقير وليست هى ، عندما مدحت أمي في اخلاقها بصقت  عليها، ولن اغفر لها زلتها  لأنها وثقت في حبي لها فمن يستحق البصق هو أنا، أنا كنت حقير وجبان معها، عدت من السفر ووجدت سلمي في نفس الشقة المجاورة لنا، دون زواج وقد توفت والدتها وهى تراعي والدها المريض، طلبت يدها للزواج، وبعد أن تحدثت معها أمام شقتنا لم ترد على كلامي لكنها بصقت في وجهي وذهبت، نعم أنا حقير واستحق هذه البصقة واستحق أكثر من ذلك، فقد دمرت حياتها ولم تتزوج بسبب ما فعلته بها .

أنا نادم على ما فعلت ، وعلى أني ضحيت بأجمل مشاعر حب كنت سأعيشها  مع من أحبتني  ووثقت بي.

بقلم/منى بدوي يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
close