القصص

الغني والفقير

منذ أن كان شاباً صغيرً يعشق المال…

كان متفوق دراسيًا وكان يعمل فترة العطلة الدراسية، ورغم أن أسرته تنفق عليه إلا أنه يعشق أن يكون لديه مالًا كثيرًا خاص به…

أكمل دراسته وعمل في شركة كبرى، وكان مرتبه مجزي…

طلبت منه والدته أن يتزوج لكنه رفض وقال لها أن طريق العمل وجمع المال أهم من الزواج ذلك، وكيف لي أن أنفق على زوجه وابناء الأن؟ لابد وأن أجمع ثروة ثم أفكر فى الزواج والأطفال.

وبالفعل أخذ يعمل ويعمل ويسافر حتى جمع الكثير من الأموال.

طلبت منه والدته أن يتزوج قبل أن تموت، وقالت له أنه قد كبر ووصل إلى سن الأربعين.

فتزوج  من قريبة له وانجب منها ولد، وكان يبخل على زوجته وولده فى الإنفاق وكان يقول لزوجته انتظرى لبعض السنوات وسوف نعيش عيشة الأثرياء ونتمتع بالمال، ووعدها بأن تسافر معه إلى بلاد العالم، وطلب منها عدم انجاب طفل أخر حتى يوفر المال.

ومرت عشر سنوات أخرى وما زال يجمع المال حتى أصبح من أغنياء العالم، وهنا طلبت منه زوجته أن يفي بوعده لها، لكنه طلب منها خمس سنوات أخرى حتى يشترى القصر والسيارات والأثاث الفاخر.

هذه المرة صدق معها وانتقلوا إلى القصور والسيارات والخدم، لكن الوقت قد مر وخانته صحته، وأصيب بمرض خطير، فما عاد يقدر على أن يأكل الطعام الذي حرم نفسه منه طول الوقت الماضى، وما عاد يقدر على السفر ليتمتع بالمال.

أخذ يفكر فى رحلة عمره والعمل والسهر والسفر كي يجمع كل هذه الأموال الطائلة، أخذ يبكي وهو على فراش المرض، كيف له أن يجمع هذه الثروة ولن يقدر على التمتع بشىء حتى الطعام؟!

لقد مر العمر، واقترب من الموت، من سيتمتع بكل هذا المال؟

زوجته التى كانت تصغره بسنوات كثيرة، والابن الوحيد له.. أما هو فقد اقترب من الموت.

أخذ ينظر إلى القصر والذهب والأثاث الفخم ويبكي، ثم نظر لزوجته وقال لها ما كنت أظن أن العمر يمضي سريعًا، وما كنت أتخيل أن المال الذى جمعته بالجهد والعمل والسفر لن يفيدني يومًا ما، هل من المعقول أن الطعام الشهي أمامي ولم أقدر على تذوقة!!

معي المال وليس لدي القدرة على السفر والتمتع به، هل كنت أتعب وأسهر الليالي وأحرم نفسي من كل شىء ليتمتع غيرى بالمال الذى ادخرته؟

بكى الرجل ليلة كاملة حتى توفى أمام زوجته، التي نظرت له وقالت: والله لن اسامحك أنا وابني على سنوات الحرمان والتقشف التى عشناها معك ، وأعدك أننا سنصرف مالك من اليوم على ملذات الحياة، سنتمتع بالمال الذى حرمت نفسك منه، وهذا جزاء صبرى على بخلك وحرصك عليه، لن أحرم نفسي ولا ابني من شىء ، لن أحزن عليك، ولن ابكي فلقد بكيت كثيرًا أنا وابنى من الجوع والحرمان، سلامًا يا من عاش فقيرًا وهو يملك أكبر الثروات.

بقلم / منى بدوى يعقوب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى