القصص

يارب ولد

كان يتمنى أن تنجب له زوجته ولد ليحمل اسمه ويرث ماله بعد وفاته ، لكن الله رزقه بخمس بنات ، كان هذا الرجل يشعر بالحزن الشديد لعدم استجابة الله لدعائه الدائم بأن يرزقه الله الولد .

تزوج الرجل مرة ثانية ولم تنجب زوجته ، فتزوج مرة أخرى ولم تنجب الزوجة الثالثة أيضًا ، فتزوج للمرة الرابعة وأنجب الولد الذى كان يحلم به ، كادت فرحته بالولد تصيبه بالجنون ، لكنه سرعان ما استعاد عقله ، كان الرجل يميز هذا الطفل على إخوته البنات فى كل شىء ، وأصبح ماجد هو المدلل الوحيد لدى الأب ، هو يعامل البنات بشدة وقسوة رغم حبهن له .

كل طلبات ماجد مجابة حتى لو كانت خاطئة ، وعندما كانت الأم تعمل على تقويم طفلها كان الأب يرفض ذلك ، وصل الولد إلى المرحلة الثانوية ورسب فى التعليم فما كان من والده إلا أنه ربت على كتفيه وقال له يا ماجد لابد وأن تنجح العام القادم حتى تعمل معى فكل هذا المال فى النهاية لك أنت وإخوتك البنات ، فنجح فى العام الذى يليه بمجموع صغير جدًا فقدم له الأب فى جامعة خاصة حتى تخرج منها بعد رسوبه أكثر من مرة ، ورغم تفوق البنات وتخرجهن لم ينالوا ولو نسبة صغيرة من اهتمام الأب ، بدأ ماجد يعمل فى شركات والده ، وكان ماجد منذ طفولته لا يحب إلا نفسه ، وبدأ يختلس بعض المال دون علم والده ، وبما أنه يسهر كل ليلة فى الملاهى مع النساء بدأ يشرب المخدرات وأهمل العمل فى الشركة وعندما عنفه والده وحاول أن يصلح منه ويرجعه عما يفعل ويهتم بالشركات وبالمال الذى جمعه طوال حياته بالعمل والجهد والسهر ، ما كان من ماجد إلا أنه قال لوالده : يا أبى أجلس أنت بالبيت واترك كل شىء فى جميع الشركات وسوف أقوم بالعمر وحدى فرفض الأب ، وكانت الصدمة عندما أبلغه ابنه أنه نقل ملكية الشركات لنفسه بموجب التوكيل الرسمى الذى معه ، وقع الأب مخشى عليه ونقل إلى المستشفى ، و عندما استيقظ من غيوبة سكر مفاجئة وجد زوجته الأولى تجلس بجواره وعلم أنه أصيب بمرض السكرى جراء صدمة تعرض لها ، أخذ الأب يبكى ويحدث زوجته فقال : ما رضيت بأولادى البنات وظللت ابحث عن الولد ليكون سند وعونًا لي فما كان منه إلا أنه أخذ مالى وسوف يضيعه فى الملاهى وعلى النساء والمخدرات ، ولقد توفت والدته قهرًا مما كان يفعله ، ونظر الأب حوله فلم يجد الولد الوحيد له بجواره فما وجد غير بناته فى الحجرة يبكون خوفًا عليه ، ولأول مرة في حياته يحتضن البنات ويبكى ويطلب منهم السماح لقسوته وشدته معهن .

بقلم /منى بدوى يعقوب

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. قصة قصيرة جميلة وهادفة..
    وصدق الله العظيم إذ يقول في كتابه الكريم:
    “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ۚ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ” صدق الله العظيم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock